الشيخ محمد هادي معرفة

106

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

والعياذ باللّه - ثمّ يقول : إنّي أردت في هذاالكتاب إثبات عدم تحريف‌القرآن ، وأنّه لم يطرأ عليه تغيير وتبديل كما وقع في كتب العهدين ! « 1 » إن هذا إلّا تناقض صريح ، والتواء في التعبير ، وخداع مكشوف . ثمّ إنّه في دليله السابع يقول : إنّ ابن‌عفّان لمّا جمع القرآن ثانيا أسقط بعض الكلمات والآيات من القرآن . وما فعل ذلك إلّا ليمحو ما يخاف منه على سلطانه ، وقد غفل الشيخان عن إسقاطه ، فقام هو بهذا الأمر . « 2 » لكنّه في الرسالة الجوابية يقول : ليس مرادي من الكتاب الذي حصل فيه النقص هذا القرآن الموجود بين الدفّتين ، فإنّه باقٍ على الحال الذي وضع بين الدفّتين في عصر عثمان ، لم يلحقه زيادة ولا نقصان ، بل المراد الكتاب الإلهي المنزل . « 3 » ويقول أيضا : المراد من التحريف الواقع في الكتاب غير التحريف الواقع في كتب العهدين ، فإنّه في القرآن بالتنقيص فقط في غير آيات الأحكام . « 4 » ما أحسن قولهم : توجيه الغلط غلط آخر . يريد أن يرمّم خطأه بارتكاب خطايا أغلظ ! ما هو المفهوم المحصّل من كلامه في الرسالة الجوابية ؟ ! إنّ محور البحث في مسألة التحريف هي الفترة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله حتى عام توحيد المصاحف على عهد عثمان . وأمّا بعد عهد عثمان فلم يقل أحد بحصول تغيير في المصحف الشريف فيما سوى التنقيط والتشكيل والترقيم وما شاكل ممّا لا يمسّ جانب أصل النصّ . فإن حاول إثبات التحريف في هذه الفترة القصيرة فهو من أصحاب القول بالتحريف ، وقد وضع كتابه « فصل الخطاب » لهذه الغاية ، فما وجه الاعتذار ، والتعسّف بادٍ على محيّاه ؟ !

--> ( 1 ) - في حديثه مع تلميذة الطهراني . الذريعة ، ج 16 ، ص 232 . ( 2 ) - فصل الخطاب ، ص 149 . ( 3 ) - الذريعة ، ج 16 ، ص 231 . ( 4 ) - المصدر ، ج 10 ، ص 221 .